تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

169

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

وطلب الرزق كروايتي الدينوي والصدوق [ 1 ] . وفيه أولا : أنهما ضعيفتا السند وغير منجبرتين بشيء . وثانيا : أن رواية الصدوق خارجة عن محل الكلام أصلا ، فإن المفروض فيها شراء الجارية التي لها صوت ، ومورد البحث هنا بيع الجارية المغنية وبينهما بون بعيد ، وأما رواية الدينوري فهي راجعة إلى البيع والشراء لطلب الرزق وتحصيله فقط لا سوى ذلك ، فلا يكون حراما على أن المحرم إنما هو التغني الخارجي ، وأما مجرد القدرة عليه فليس بحرام جزما . ثم الظاهر من الأخبار المانعة هو أن الحرام إنما هو بيع الجواري المغنية المعدة للتلهي والتغني كالمطربات اللاتي يتخذن الرقص حرفة لهن ، ويدخلن على الرجال ، إذ من الواضح جدا ان القدرة على التغني كالقدرة على بقية المحرمات ليست بمبغوضة ما لم يصدر الحرام في الخارج كما عرفت . على أن نفعها لا ينحصر بالتغني لجواز الانتفاع بها بالخدمة وغيرها . ومع الإغضاء عن جميع ذلك أن بيعها بقصد الجهة المحرمة لا يكون سببا لوقوع الحرام ، لبقاء المشتري بعد على اختياره في أن ينتفع بها بالمنافع المحرمة إن شاء أو بالمنافع المحللة ، وعليه فلا موجب لحرمة البيع إلا من جهة الإعانة على الإثم ، وهي بنفسها لا تصلح للمانعية قال السيد ( ره ) في حاشيته على المتن : ( ويمكن الاستدلال بقوله « ع » في حديث تحف العقول أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد خصوصا بقرينة تمثيله بالبيع بالربا ، وذلك لأن المبيع في بيع الربا ليس مما لا يجوز بيعه ، بل الوجه في المنع هو خصوصية قصد الربا ، ففي المقام أيضا الجارية من حيث هي ليست مما لا يجوز بيعها ، لكن لو قصد بها الغناء يصدق أن في بيعها وجه الفساد ) . وفيه مضافا إلى وهن الحديث من حيث السند ، أنه لا مورد للقياس ، لأن البيع الربوي

--> [ 1 ] في ج 2 التهذيب ص 115 . وج 10 الوافي ص 35 . وج 2 ئل باب 44 تحريم بيع المغنية مما يكتسب به . وعن عبد اللّه بن الحسن الدينوري قال : قلت لأبي الحسن « ع » : جعلت فداك فأشتري المغنية أو الجارية تحسن أن تغني أريد بها الرزق لا سوى ذلك قال : اشتر وبع . مجهولة للدينوري . أقول : في رجال المامقاني إنه لم أقف فيه إلا على رواية الشيخ في باب المكاسب من التهذيب عن البرقي عن أبي الحسن « ع » . وفي الباب 44 المذكور من ئل عن الصدوق قال : سأل رجل علي بن الحسين « ع » عن شراء جارية لها صوت فقال : ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء فأما الغناء فمحظور . مرسلة .